يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

68

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

نجد البارقات الإلهيّة تومض إلينا ، والأنوار القدسية تشرق علينا « 1 » ، ونجد من ذلك لذة لا تشبهها لذة . والنفوس الفلكية لا شاغل لها عن عالمها من شهوة وغضب . ولو تبدّدت « 2 » إرادتها كإرادتنا لاضطربت حركاتها كحركاتنا ؛ فهي مستغرقة في النور الإلهي واللذة القدسية . وتنبعث عنها حركاتها الدائمة على سياق واحد لا تتغيّر . وليس مطلوب جميعها على وتيرة واحدة وإلّا ما اختلفت « 3 » حركاتها . وليس « 4 » بعضها يتشبه ببعض ، وليست تتشبّه بشيء واحد وإلّا لا لاتّفقت حركاتها « 5 » . والسافل ليس له عندها من القدر ما تتحرّك لأجله على الدوام ؛ فلكلّ واحد معشوق قدسي يتشبّه « 6 » به نفسه ويقتبس منه « 7 » النور الدّائم واللذة المتوالية . ( 61 ) إذا أشرق عليه « 8 » النور أوجب حركة ، والحركة تستدعي إشراقا آخر ، فالإشراقات متواصلة ، والحركات بها متوالية . كما قال الصوفي : إذا تغيّبت « 9 » بدا * وإن بدا غيّبني فلكل واحد معشوق خاصّ ، وهو العقل المفارق الذي هو ظلّه وطلسمه ومنه وجوده وكماله ، لأجل ذلك اختلفت حركاتها . وللجميع معشوق واحد وهو نور الأنوار واجب الوجود ، ولأجل ذلك تشابهت حركاتها في الدورية . والأفلاك هي بالفعل إلّا من جهة الوضع ، فإنّها لو بقيت « 10 » على وضع واحد بقيت سائر الأوضاع بالقوة . ولمّا لم يتصور إخراج جميعها إلى الفعل « 11 » دفعة أخرجت على سبيل التعاقب . وكما أنّ نفسك إذا « 12 » تأثّرت بالنور المبرق من الملكوت انفعل من ذلك بدنك « 13 »

--> ( 1 ) علينا : عليها M . ( 2 ) تبددت : تبدأت A . ( 3 ) اختلفت : اختلف T . ( 4 ) وليس . . . حركاتها : - T . ( 5 ) لا لاتّفقت حركاتها : ما اختلفت حركاتها بل اتفقت A . ( 6 ) يتشبه : ( يشبه : مجموعهء سوم ص 152 س 16 ) . ( 7 ) منه : - M . ( 8 ) عليه : عليها M . ( 9 ) تغيبت : تغنيت M ( 10 ) بقيت : بقي A . ( 11 ) الفعل : - M . ( 12 ) إذا : إذ M . ( 13 ) من ذلك بدنك : ذلك من بدنك T .